محمد بيومي مهران
223
الإمامة وأهل البيت
وقال في قوله تعالى : * ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ) * ( 1 ) قال : بما صبروا على التقية ، وما بلغت تقية أحد تقية أصحاب الكهف ، إن كانوا ليشهدون الأعياد ويشدون الزنانير ، فأعطاهم الله أجرهم مرتين . وقد سئل أبو الحسن عن القيام للولاة فقال : قال أبو جعفر الباقر : التقية من ديني ، ودين آبائي ، ولا إيمان لمن لا تقية له . وسئل الإمام أبو جعفر عن رجلين من أهل الكوفة أخذا ، فقيل لهما : إبرآ من أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فبرئ واحد منهما ، وأبى الآخر ، فخلي سبيل الذي برئ ، وقتل الآخر ، فقال : أما الذي برئ ، فرجل فقيه في دينه ، وأما الذي لم يبرأ ، فرجل تعجل إلى الجنة . وأراد جماعة السير إلى العراق ، فقالوا لأبي جعفر : أوصنا ، فقال أبو جعفر : ليقو شديدكم ضعيفكم ، ولتعد غنيكم على فقيركم ، ولا تبثوا سرنا ، ولا تذيعوا أمرنا . وقال أبو عبد الله : إن أمرنا مستور مقنع بالميثاق ، فمن هتك علينا أذله الله ( 2 ) . 3 - التقية من الدليل العقلي وهو يوجب المحافظة على النفس والنفيس ، استنادا " إلى قول الله تعالى * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * ( 3 ) . والنبي صلى الله عليه وسلم - المثل الأعلى للإنسانية كلها - إنما قد أخفى الدعوة في بادئ الأمر ، وبدأ يدعو للإسلام سرا " ، لأنه رأى أولا " ضرورة التقية ، حتى زالت
--> ( 1 ) سورة القصص : آية 54 . ( 2 ) الكليني : الكافي ص 400 وما بعدها ، أحمد أمين : ضحى الإسلام 3 / 247 - 248 ( القاهرة 1368 ه / 1949 م ) . ( 3 ) سورة البقرة : آية 195 .